النووي

371

المجموع

( فصل ) وإن كان بينه وبين آخر عبد وهو موسر فأعتق نصيبه ونوى عتق الجميع عن الكفارة أجزأه ، لأنه عتق العبد بالمباشرة والسراية ، وحكم السراية حكم المباشرة ، ولهذا إذا جرحه وسرى إلى نفسه جعل كما لو باشر قتله ، وإن كان معسرا عتق نصيبه ، وإن ملك نصيب الآخر وأعتقه عن الكفارة أجزأه ، لأنه أعتق جميعه عن الكفارة . وإن كان في وقتين فأجزأه كما لو أطعم المساكين في وقتين ، وإن أعتق نصف عبدين عن كفارة ففيه ثلاثة أوجه ( أحدهما ) لا يجزئه لان المأمور به عتق رقبة ولم يعتق رقبة ( والثاني ) يجزئه لان أبعاض الجملة كالجملة في زكاة الفطر ، وزكاة المال ، فكذلك في الكفارة . ( والثالث ) أنه إن كان باقيهما حرا أجزاه ، لأنه يحصل تكميل الأحكام والتمكين من التصرف في منافعه على التمام ، وإن كان مملوكا لم يجزه ، لأنه لا يحصل له تكميل الأحكام والتمكين التام . ( فصل ) إذا قال لغيره أعتق عبدك عنى فأعتقه عنه دخل العبد في ملكه وعتق عليه ، سواء كان بعوض أو بغير عوض ، واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتق عليه ، فقال أبو إسحاق يقع الملك والعتق في حالة واحدة ، ومن أصحابنا من قال : يدخل في ملكه ثم يعتق عليه ، وهو الصحيح ، لان العتق لا يقع عنه في ملك غيره فوجب أن يتقدم الملك ثم يقع العتق . وإن قال أعتق عبدك عن كفارتي ، فأعتقه عن كفارته أجزأه لأنه وقع العتق عنه فصار كما لو اشتره ثم أعتقه ( الشرح ) حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة رواه أبو داود وابن إسحاق وأحمد بمعناه وفى إسناده محمد بن إسحاق ، وأخرج بن ماجة والحاكم نحوه من حديث عائشة قالت : تبارك الذي وسع سمعه كل شئ ، انى لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى على بعضه وهي تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت الحديث وأصله في البخاري من هذا الوجه إلا أنه لم يسمها وأخرج أبو داود والحاكم أيضا من حديث عائشة من وجه آخر قالت : كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت ( أخي عبادة بن الصامت ) وكان امرءا به لمم .